معلومات
- النوع: بحث
- الكاتب: د. عزالدين القدور - ياسين ياسين
- التاريخ والوقت: March 15, 2024, 12:05 p.m.
نبذة مختصرة
سنحاول في هذا البحث تحليل العلاقة بين الحاضنة الشعبية والنخبة السياسية في الثورة السورية 2011م، وسنلاحظ أنه عندما يثور الناس، ويدخلون المجال العام، ويسعون إلى تولي مهمة التغيير – إلا في مرحلة النضال من أجل التحرر الوطني، حيث يبدو العدو والهدف واضحين- فهما معرضان للخطر. لاستغلال النخب السياسية وسرقة تضحياتها، وتسعى هذه النخب إلى تسخير طاقات الشعب وتضحياته لصالح تصوراتها وأهدافها ومشاريعها الجاهزة، لتظهر مشاريعها وتصوراتها وكأنها تمثل ما يريده الشعب.
إن من أهم مظاهر العلاقة بين النخب السياسية والحاضنة الشعبية في الثورة السورية 2011م أن هذه العلاقة ظلت سلبية منذ عدة سنوات وحتى الآن، وهي علاقة انفصال وتباعد وعزلة، وقد أدار كل منهما ظهره للآخر، حيث أن خطاب النخب السياسية ما يزال استعلائياً منفصماً عن الواقع، بعيداً عن تفاصيل الشارع الثوري على وجه الخصوص، كما لايزال محكوماً بمرجعياته الإيديولوجية التي يؤكد الواقع الحالي بطلان معظم مفاعليها. وذلك بسبب الخلل والفشل الذريع الذي كرسته النخب السياسية على الثورة السورية، حيث واجهت هذه النخب، أثناء قيامها بنشاطاتها تحديات كبيرة، من بينها مشكلة التمثيل والاستقلالية والرؤية. نتيجة للتحديات والمشاكل التي تواجه النخب السياسية وضعفها وعدم قدرتها على التغلب على هذه التحديات وخاصة مشكلة التمثيل، حيث أن النخب السياسية التي كانت في مقدمة المشهد الثوري لم تمثل كافة شرائح الشعب السوري الثائر، وتكررت الشخصيات ذاتها في أكثر من منصب، وكأن هذه المناصب حكر على فئة معينة من الناس فقط. ثم إن النخب كان أداؤها مخزياً حيث فشلت فشلاً ذريعاً في إيجاد ولو مجرد نقطة التقاء واحدة مع الحاضنة الشعبية للثورة السورية، كما أنها كانت تعيش حالة سلبية جعلتها تنخرط في سجالات ومهاترات داخلية وتبتعد عن المهمة الجوهرية الموكلة إليها وهي تمثيل وقيادة الثورة السورية ووضع خارطة طريق لتحقيق نصر لها ، كما تعاني النخب السياسية من أمراض ذاتية، وارتهانها لقرارات الدول الراعية، ومراهناتها على الخارج لتحقيق بعض أهداف الثورة السورية، ما عزز من قطيعتها وعزلتها مع الحاضنة الشعبية وأدى إلى فقدان ثقة الحاضنة الشعبية بتلك النخب وسحب الشرعية منها والتشكيك في مصداقيتها وولائها للثورة السورية في المجلس الوطني السوري، وزيادة التشكيك وفقدان الثقة في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. أي أن هناك حالة من الريبة بين النخب والحاضنة الشعبية، التي ترى في النخب السياسية المستفيدة من موقعها أقرب إلى الأنظمة العالمية والإقليمية منها إليها... كوَّن هذا حالة عدم ثقة بين الطرفين، كما لم تنجح النخب السياسية في تحقيق الانسجام والتوافق مع الحاضنة الشعبية السورية الثورية، ويعود جزء من فشل النخب إلى القصور في الأداء والمهام المطلوبة منها في قيادة الثورة السورية. وانتهت في بعض الأحيان في محاولات الحاضنة الشعبية الاعتداء على بعض رموز هذه النخب السياسية. وكان لهذه العلاقة المعقدة والسلبية آثار كارثية على الحاضنة الشعبية للثورة السورية وعلى مسار الثورة السورية ومستقبلها.